بهاء الدين الجندي اليمني
68
السلوك في طبقات العلماء والملوك
كتاب القاضي أحمد بن محمد بن إبراهيم « 1 » بن خلكان المعروف بوفيات الأعيان إذ لم يذكر من اليمن غير اليسير « 2 » وكان قاضي قضاة الشام معظما عند العزيز « 3 » ثم عزل في أيام قلاوون الصالحي « 4 » لحدث كان منه ، وكتابه على الانقطاع نحو ثمانين سنة وستمائة « 5 » ثم من بضع وثمانين وستمائة « 6 » إلى وقتي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة إنما أخذت الغالب عن أهل بيت ممن أدركته أو أدركت من أدركه ، مع أني « 7 » لم أقصد في ذكر أحد رياء ولا أطريته مما يستحق من ثناء واللّه عليّ في ذلك من أكبر الشهداء ، ولم أجبر على جمع ذلك إلا رجاء حصول أجر من اللّه وثواب ، ومن أهل الإسلام دعاء مستجاب أو ثناء مستطاب ، ثم تبركا باقتداء أكابر من سلك من هذا المسلك وذكروا في فضلاء زمانهم ومن تقدمهم أقواما يغلب على الظن أن في من تأخر جماعة يفضلون عليهم أو على كثير منهم بالعلم وربما تحقق ذلك في كثير ثم قبولا لإشارة شيخي أبي الحسن الأصبحي وهو الذي ذكرت أولا أن إشارته في حقي حكم وطاعته غنم ، مع تعويلي على أنّ مطالع كتابي هذا يكون معي عند تحقيقه لزلل كما قال تعالى : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ « 8 » وليكن كما قال الأول : ويغضي عن الأشياء يعلم كنهها * إلى أن يقول الناس ليس بعالم وما ذاك من جهل به غير أنه * يجر على الزلات ذيل المكارم ثم متى تحقق خللا فليصلحه بعد تحوط فإني قد أخذت ما أوردت من مظان جيدة ورحلت من الجند في طلب ذلك إلى نواح بعيدة ثم يعرض مع ذكر أحد من العلماء ذكر أحد من الأعيان فأورد من ذكره ، ما يشفي النفس ويزيل اللبس على حسب الطاقة ومع ذلك فالأغراض في ذلك تبلغ أغراضا مختلفة فقد من يريد « 9 » تاريخ
--> ( 1 ) كان في الأصلين عمر بن إبراهيم والتصحيح من المراجع الكثيرة ومن تاريخه وتأتي ترجمته للمؤلف . ( 2 ) لم يترجم ابن خلكان لرجالات اليمن لغير ثلاثة أبي عبد اللّه الشيعي الصنعاني صاحب المغرب وللملك الصالح علي بن محمد الصيلحي ولعمارة اليمني . ( 3 ) كل من ملك مصر لقب العزيز أخذا من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ والعزيز هذا لعله العزيز المملوكي . ( 4 ) قلاوون الصالحي اسمه محمد بن قلاوون الملقب الناصر توفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وفي كلام الجندي حول تولية ابن خلكان من محمد بن قلاوون نظر . ( 5 ) هذا وهم فوفاة ابن خلكان سنة 681 ه . ( 6 ) كان في الأصلين وخمسمائة وصححناه من عندنا . ( 7 ) كذا في « ب » وفي « د » ثم أنى . ( 8 ) النور - 33 . ( 9 ) كذا في الأصلين وهي لغة عامية مستعملة إلى عهدنا .